ابن بطوطة
71
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه [ مقدمة ] قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة رحمه الله « 1 » : ولما كان بتاريخ الغرّة من شهر الله المحرم مفتتح عام أربعة وثلاثين وسبعمائة وصلنا إلى وادي السند المعروف ببنج آب « 2 » ، ومعنى ذلك : المياه الخمسة ، وهذا الوادي من أعظم أودية الدنيا وهو يفيض في أوان الحرّ فيزرع أهل تلك البلاد على فيضه كما يفعل أهل الديار المصرية في فيض النيل ، وهذا الوادي هو أول عمالة السلطان المعظّم محمد شاه ملك الهند والسند ، ولما وصلنا إلى هذا النهر جاء إلينا أصحاب الأخبار الموكّلون بذلك وكتبوا بخبرنا إلى قطب الملك أمير مدينة ملتان وكان أمير أمراء السند على هذا العهد مملوك السلطان يسمى سرتيز ، وهو عرض المماليك ، وبين يديه تعرض عساكر السلطان ، ومعنى اسمه : الحادّ الرأس ، لأن سر بفتح السين المهملة وسكون الراء وهو الرأس ، وتيز بتاء معلوة وياء مدّ وزاي معناه : الحادّ ، وكان في حين قدومنا بمدينة سيوستان من السند ، وبينها وبين ملتان مسيرة
--> ( 1 ) تظل المعلومات التي قدمها ابن بطوطة عن الهند عمدة للذين تحدثوا عن تلك القارة حتى يومنا هذا ، ومن العجب أن نرى أبا القاسم الزاياني يتحدث عن أنّه أخذ معه عام 1169 - 1756 رحلة ابن بطوطة إلى مكة وسردها على بعض العلماء الهنود فأنكروا ما جاء فيها من أخبار ملوكهم وأبطلوا بالكلية قضاء ابن بطوطة بالهند ومصاهرته لسلطانهم ، وقالوا : هذا غير ممكن . . . » نقول من العجب ذلك ، لأنه أي الزاياني آمن بأقوال قوم غائبين أتوا بعد نحو من خمسة قرون من إفادات ابن بطوطة الذي عاش الأحداث وخبرها . . . ولم يفت الشيخ عبد الحي الكتاني أن يبدي استغرابه من « امتداد حقد الزاياني إلى من كان قبله بدهور وأجيال . . . - الزاياني : الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا أو بحرا . تحقيق وتعليق : عبد الكريم الفيلالي 1317 - 1967 نشر وزارة الأنباء ص 244 - 581 - مخطوط للكتّاني عن القرويين بفاس رقم 2929 . د . التازي مع ابن بطوطة في بلاد الهند والسند دعوة الحق عدد 287 . 2 يبراير 1992 - وعدد 293 أكتوبر 1992 . ( 2 ) على نحو ما علقنا به في ج ؟ ؟ ؟ فإن ابن بطوطة يبدو أنه لا يفرق بين نهر الهندوس ( وادي السند ) وبين الأنهار الخمسة - الحديث عن السلطان محمد سيأتي مستوعبا في الفصل الثاني عشر . . . - فتحت بلاد السند في أواخر القرن الأول الهجري عام 94 - 712 بينما دخل الإسلام بلاد الهند في بداية القرن الخامس الهجري أيام السلطان محمود صاحب غزنة . . . تكوّن السند اليوم رابع أقاليم الباكستان الحالية بالوشيستان n . w . f . p . البنجاب ويحتل إقليم السند مركزا في مجال الاقتصاد الوطني ، من مدنه كراتشي حيدرأباد . . . يلاحظ أن عاصمة السند كانت أيام ابن بطوطة هي ملتان التي توجد في إقليم البنجاب - نجدد الشكر لسفارة الباكستان بالرباط لتزويدها لنا بالمساعدات المطلوبة .